الشيخ علي الكوراني العاملي
482
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
لناهضت القوم ، فما يوم المسلمين منك بواحد ، ولابغيك على الخلفاء بطريف ولا مستبدع ) . وقال ابن أبي الحديد ( 11 / 14 ) : ( أجابه أربعون رجلاً فبايعهم على الموت ، وأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقي رؤوسهم ومعهم سلاحهم ، فأصبح لم يوافه منهم إلا أربعة : الزبير والمقداد وأبو ذر وسلمان ، ثم أتاهم من الليل فناشدهم ، فقالوا : نصبحك غدوة فما جاءه منهم إلا أربعة ، وكذلك في الليلة الثالثة ) . ويحتمل أن يكون كتابه التالي ( عليه السلام ) جواباً لمعاوية ( شرح النهج : 3 / 31 ) : ( أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمداً ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه ، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجباً ، إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ونعمته علينا في نبينا ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر ، أو داعي مسدده إلى النضال . وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان ، فذكرت أمراً إن تم اعتزلك كله ، وإن نقص لم تلحقك ثلمته . وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس ؟ وما للطلقاء وأبناء الطلقاء ، والتمييز بين المهاجرين الأولين ، وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم . هيهات لقد حن قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها . ألا تربع أيها الإنسان على ظلعك ، وتعرف قصور ذرعك ؟ وتتأخر حيث أخرك القدر ، فما عليك غلبة المغلوب ولا لك ظفر الظافر ، وإنك لذهَّابٌ في التيه ، روَّاغٌ عن القصد . ألا ترى غيرمخبر لك ولكن بنعمة الله أحدث ، أن قوماً استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين ولكل فضل ، حتى إذا استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء ، وخصه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه . أولا ترى أن قوماً قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل ، حتى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم قيل الطيار في الجنة وذو الجناحين . ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجها آذان السامعين . فدع عنك من مالت به الرمية ، فإنا صنائع ربنا ، والناس بعد صنائع لنا . لم يمنعنا قديم عزنا ، ولا عادي طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا ، فعل الأكفاء ولستم هناك . وأنى يكون ذلك كذلك ومنا النبي ومنكم المكذب ،